تستفيد أنظمة إدارة الترجمة (TMS) السحابية من ذاكرة الترجمة والترجمة الآلية لإحداث ثورةٍ في التوطين. ويوضّح هذا الدليل كيف يمركز نظام إدارة الترجمة بياناتك، ويخفّض التكاليف، ويضمن الاتّساق، ويسرّع الانطلاق إلى الأسواق العالمية.
تمثّل أنظمة إدارة الترجمة السحابية آفاقًا جديدة للابتكار بين العلامات التجارية الساعية إلى توطين محتواها. فهذه الأنظمة تدمج تقنياتٍ قوية كذاكرة الترجمة والترجمة الآلية لزيادة سرعة خدمات الترجمة وجودتها، وتمكّن الشركات من استقطاب المستهلكين الدوليين بكفاءةٍ ودقّةٍ لم يسبق لهما مثيل. فمع أنظمة إدارة الترجمة، لا يُطلَب من أي مترجمٍ أن يهدر وقته الثمين ومال الشركة في ترجمة عباراتٍ أو كلماتٍ متشابهة أكثر من مرّة، إذ يعتمدون على ذاكرة الترجمة بدلًا من ذلك.
تخزّن ذاكرة الترجمة سجلّك المتنامي بكلّ المحتوى الذي سبق أن تُرجِم لشركتك. أي أنّك كلّما ترجمت كلمةً أو تعبيرًا (يُشار إليه أيضًا بـ«السلسلة» – String)، تكون ذاكرة الترجمة مبرمَجة للتعرّف على السلسلة ثمّ تخزينها فورًا في قاعدة بياناتٍ مركزية بوصفها مُدخَلًا أصليًا.
لا توجد خوارزميةٌ واحدة تناسب جميع أعمال الترجمة بمساعدة الحاسوب. غير أنّها تميل إلى وظائف وتجارب مستخدمٍ متشابهة. فحالما تترجم سلسلةً جديدة، يستخدم نظام إدارة الترجمة ذاكرة الترجمة لمطابقة وحفظ النصّ المترجَم والمحتوى المصدر معًا، بوصفهما مُدخَلًا واحدًا.
وإذا أعادت السلسلة نفسها الظهور مستقبلًا، تكون ذاكرة الترجمة مبرمَجة للتعرّف عليها واستبدال المحتوى المصدر بتفسيرٍ دقيق استنادًا إلى المُدخَل المخزَّن أصلًا.
ومثالٌ على ذلك: شركةٌ توطّن منصّتها للتجارة الإلكترونية يمكنها تدريب برمجية إدارة الترجمة على التعرّف على سمات المنتجات كاللون والمقاس وترجمتها تلقائيًا.
ومن ثمّ، تضمن الترجمة الآلية المدعومة بنظام إدارة الترجمة أن يفسّر خبراء اللغة يدويًا عددًا أقلّ من الكلمات أو العبارات في كلّ مرّةٍ يعملون فيها على مشاريعَ جديدة، وأن يقضوا بقية ساعات عملهم في مهام تحسين الجودة كالتدقيق اللغوي.
كما أنّ برمجية إدارة الترجمة مزوَّدة بوظائف إدارة المصطلحات، حيث تُخزَّن مصطلحات علامتك التجارية وقطاعك لمساعدة المترجمين على الحفاظ على الاتّساق في استخدام هذه الكلمات والعبارات. ويمكنك أيضًا إجراء فحوصاتٍ آلية لأغراض ضمان الجودة. فمثلًا، يمكنك التحقّق ممّا إذا كان المترجم قد استخدم إملاءً أو تعبيراتٍ غير صحيحة أثناء عملية الترجمة. وتبعًا لنوع أداة ذاكرة الترجمة التي يستخدمها اللغوي، تؤدّي أنظمة إدارة الترجمة تفسيراتٍ متنوّعة بطرقٍ مختلفة.
أدوات ذاكرة الترجمة
يستخدم المترجمون البشريون أدوات ذاكرة الترجمة لأتمتة عملية تحديد المحتوى المصدر والمترجَم وتخزينه في قاعدة بيانات الشركة. وتفصل البرمجية النصّ إلى مقاطع، حيث تؤدّي عناصر كعلامات الاستفهام والنقاط والنقطتَين الرأسيتَين وعلامات التعجّب ورموز الجدولة (Tab) دور الحدود. وبعد أن يترجم المترجم مقطعًا واحدًا، يُصنَّف جزءًا من قاعدة بيانات نظام إدارة الترجمة، ليُستدعى تلقائيًا كلّما دعت الحاجة.
والتطبيقات مصمَّمة لاستيعاب «التطابق التقريبي» (Fuzzy matching)، أي تفسير مقطعٍ متطابق في غياب تطابقٍ صحيح. وعندئذٍ ينبغي للمترجم البشري تعديل المحتوى المترجَم ليطابق معنى النصّ الأصلي مطابقةً دقيقة.
ومن المزايا المهمّة لمعظم أدوات ذاكرة الترجمة أنّ الشركات ليست مقيَّدة باستخدام الصيغ النصّية. فكثيرٌ منها يقبل صيغ ملفّاتٍ كجداول البيانات، ومستندات «باوربوينت»، وصفحات HTML. غير أنّه ما زال على المترجمين الاختيار بين نوعَين متمايزَين من أنظمة إدارة الترجمة: التطبيقات الثنائية (Binary) والتطبيقات القائمة على النصّ.
أمّا أدوات ذاكرة الترجمة القائمة على النصّ، فعادةً ما تكون متوافقةً مع الملفّات التي يكون مكوّنها الرئيسي نصًّا، كملفّات HTML وملفّات «مايكروسوفت وورد». وتستطيع البرمجية تفسير أي محتوى قابل للترجمة يمكن استخراجه ووضعه في صيغ ملفّاتٍ تطابق متطلّبات المطوّر. ويعرف مهندس التوطين كيف يعزل المادة القابلة للترجمة ويضبط صيغة الملفّ وفقًا لذلك.
أمّا الأدوات الثنائية، فتركّز على تكييف واجهات مستخدم الأنظمة لتلبية الاحتياجات التصميمية واللهجية للفئة المستهدَفة. وهي تعتمد عادةً على ملفّاتٍ ثنائية كوثائق برامج DLL وEXE. وتساعد هذه التطبيقات على تفسير المحتوى الذي ينتهي به المطاف في صناديق حوار الأدوات، كسجلّات الأخطاء المضمَّنة في أداة ذاكرة الترجمة.
وعلى خلاف نظيراتها القائمة على النصّ، لا تكتفي أدوات ذاكرة الترجمة الثنائية بتخزين المحتوى الأصلي والمترجَم. فهذه التطبيقات تحتفظ أيضًا بسجلّاتٍ لحجم عناصر التحكّم في صناديق الحوار المختلفة وموقعها. أي أنّ الأدوات الثنائية يمكنها تلقائيًا تغيير حجم صناديق الحوار لديك إذا تطلّبت اللغة الجديدة مساحات حروفٍ أكثر أو أقلّ.
مزايا أنظمة إدارة الترجمة
الشركات التي تدمج أنظمة إدارة الترجمة في مسارات عمل الترجمة لديها تتجنّب إهدار الوقت في المهام المتكرّرة، ومع مصدر الكفاءة هذا تأتي فوائد عديدة أخرى.
1. تكاليف أقلّ: كلّما زاد استخدامك لنظام إدارة الترجمة، زاد انخفاض تكاليف ترجمتك. فأي سلسلةٍ تشكّل جزءًا من ذاكرة ترجمتك ستفضي إلى خفوضاتٍ كبيرة في التكلفة حين تساعد في عملية التوطين. 2. الاتّساق: مع توظيف الشركات لأدوات إدارة الترجمة لتجنّب المهام المتكرّرة، تزداد المرونة في تفسير السلاسل المتشابهة، ويُضمَن أن ينتج كلّ لغويٍّ مستوياتٍ متقاربة من المخرجات عالية الجودة. 3. وقتٌ أسرع للانطلاق: إذا كنت قد صوّبت أنظارك نحو سوقٍ دولية، فلن يطول الأمر قبل أن يُكيَّف موقع تجارتك الإلكترونية وغيره من المحتوى اللازم ليلبّي توقّعات السوق الجديدة. فنظام إدارة الترجمة يقلّل تقليصًا كبيرًا الوقت الذي تحتاجه لتوطين المنتجات، فيما تضمن لك الأدوات الثنائية حتى عدم الحاجة إلى العمل مع مطوّري الويب لتخصيص معظم صناديق الحوار. وتستطيع الشركات تحسين ميزتها التنافسية بتقليل الوقت الذي تحتاجه للتوسّع إلى ما دون وقت منافسيها. 4. قاعدة بيانات مركزية: يُتعرَّف على كلّ مقطعٍ ويُخزَّن في الموقع ذاته، فلا يتطلّب الوصول إلى السلاسل الحيوية جهدًا كبيرًا، ولا سيّما التفاعلات المستهلكة للوقت المرتبطة بالاتصالات بين الأقسام. ومع ذلك، ينبغي توخّي الحذر لضمان ألّا يراجع قاعدة البيانات أو يعدّلها سوى الأشخاص المخوَّلين. 5. ترجماتٌ عالية الجودة: لأنّ معظم المحتوى المصدر، بمرور الوقت، يشكّل جزءًا من قاعدة البيانات المركزية، ينتهي الأمر باللغويين إلى إنجاز ترجمةٍ فعلية أقلّ كلّما طالت مدّة عملهم لمؤسستك. وفي نهاية المطاف، سيُصرَف جزءٌ حيوي من عملهم على تحسين عناصر كصوت الترجمة أو نبرتها، بدلًا من المهام المتكرّرة التي يمكن للآلات أداؤها على نحوٍ كافٍ. 6. قابلية النقل: الملفّات في نظام إدارة الترجمة قابلة للنقل بسهولة، فلا يتعيّن على شركتك الاعتماد على فريق الترجمة ذاته لجميع احتياجات توطين موقعها. فإذا لم يعُد بإمكانك العمل مع أحد اللغويين، يمكنك ببساطة توظيف آخر يكمل من حيث توقّف السابق عبر الوصول إلى المقاطع السحابية عن بُعد.
الفرق بين الترجمة الآلية وذاكرة الترجمة
إذا كنت تجد صعوبةً في فهم الفرق بين أدوات التفسير الآلي وذاكرة الترجمة، فالقاعدة العملية هي أنّ الأخيرة لا يمكنها العمل دون العنصر البشري. وبسبب اعتمادها على المترجمين البشريين، تتفوّق أنظمة إدارة الترجمة تفوّقًا كبيرًا على الترجمات الآلية. غير أنّ المترجمات الآلية كـ«ترجمة جوجل» مفيدة للأجانب الساعين إلى فهم النصّ العامّ في الصفحة الرئيسية لموقعٍ ما.
أمّا الجانب السلبي، فهو أنّها لا تملك القدرة على فهم السياقات والفروق الدقيقة التي يلتقطها البشر بسهولةٍ أثناء الترجمة. فإذا كان الجمهور سيتلقّى محتواك، وجب أن يدقّقه لغويٌّ خبير للتخلّص من الأخطاء والمحتوى الذي قد يكون ضارًّا، ولهذا فإنّ أتمتة جميع مهام ترجمتك أمرٌ غير محبَّذ.
وسّع نطاق أعمالك بسرعةٍ مع نظام إدارة الترجمة
تمثّل أنظمة الترجمة الآلية السحابية مصدر قوّةٍ كبيرًا للمؤسسات التي تتطلّع إلى تحسين كفاءة مشاريع التوطين لديها. فبينما تتطلّب المترجمات الآلية قدرًا كبيرًا من التدقيق، وتتجاهل معظم مخرجاتها السياق والفروق الدقيقة، تتيح أدوات ذاكرة الترجمة للّغويين توجيه قدرٍ ضئيل من الانتباه إلى المهام المتكرّرة. وسواء أكنت تعمل بمحرّرٍ ثنائي أم قائمٍ على النصّ، فإنّ أنظمة إدارة الترجمة لا بدّ أن تخفّض تكاليفك التشغيلية، وتقلّل الوقت الذي تحتاجه لدخول أسواقٍ جديدة، وهي قابلة للنقل بما يكفي لضمان استمرارية الأعمال.
— بقلم مروان عبد العزيز