إذا كنت تدير عملًا ناجحًا، فمن المرجَّح أن تفكّر في توسيعه. فالشركة الناجحة تتوسّع عادةً بعد بلوغها نقطة نموٍّ تسعى عندها بنشاطٍ إلى فرصٍ إضافية لتوليد مزيدٍ من الأرباح. غير أنّ كلمة «التوسّع» تأتي بأشكالٍ مختلفة؛ فقد تشمل شراء أصولٍ جديدة، أو توظيف مزيدٍ من الموظفين، أو زيادة الإعلانات وإطلاق مزيدٍ من الحملات التسويقية، أو تقديم نطاقٍ أوسع من المنتجات والخدمات، أو دخول أسواقٍ جديدة في أراضٍ مجهولة لم تُستكشَف. وعلى الرغم من التحدّيات والمخاطر العديدة التي قد يواجهها صنّاع القرار في مساعيهم للتوسّع بإنشاء فروعٍ ومواقعَ جديدة، فثمّة إمكاناتٌ لا تُحصى جاهزة لتُطلَق حالما تتاح سوقٌ جديدة بعد التوسّع. ويُعزى عاملٌ كبير من نجاح هذا التوسّع الأجنبي إلى اختيار وجهة عملائك الجدد. والوجهة المثالية لمثل هذه التوسّعات والفرص الكبيرة غير المستغَلّة هي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفيما يلي أربعة أسبابٍ تجعل السوق العربية خطوتك التالية للتوسّع:
1- سوق تجارةٍ إلكترونية سريعة النموّ:
السوق العربية إحدى أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نموًّا. فما يقارب 90% من المشتريات عبر الإنترنت في الشرق الأوسط تُشحَن من الخارج. وقد أدّى الطلب المستمرّ من المستهلكين على شراء المنتجات عبر الإنترنت إلى نموٍّ كبير في التجارة الإلكترونية. ووفقًا لأحد الاستطلاعات، نمت التجارة الإلكترونية في السنوات الثلاث الماضية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أسرع من أي مكانٍ آخر في العالم، مع تقديرٍ بانتقال 209 ملايين مستهلك إلى التسوّق عبر الإنترنت في ذروة الجائحة. والآن، مع انتهاء عمليات الإغلاق بسبب الجائحة، يواصل عدد المتسوّقين عبر الإنترنت في المنطقة نموّه. ووفقًا للتقرير، قال 91% من المستجيبين إنّهم يتسوّقون عبر الإنترنت بانتظام. وإضافةً إلى ذلك، يتزايد التغلغل الرقمي في الدول العربية تزايدًا ملحوظًا، ما يفضي إلى زيادةٍ في الإنفاق العامّ تدفع الاقتصاد إلى نموٍّ صاروخي.
2- الاستثمارات:
على الرغم من توافر الموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تحتضن الدول العربية عددًا من مراكز ريادة الأعمال العالمية عبر دولٍ عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر السعودية وقطر والكويت والإمارات. والسعودية مثالٌ بارز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتوسّع العلامات التجارية العالمية والشركات الناشئة الجديدة، لا سيّما منذ انضمامها إلى منظّمة التجارة العالمية عام 2005. وفي توقّعٍ آخر من قائمة مراقبة «FDI Standouts Watchlist»، يُتوقَّع أن تستضيف اقتصاداتٌ كبرى من الشرق الأوسط أقوى زخمٍ للاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في عام 2023؛ إذ تتصدّر قطر الدول العشر الأولى تليها المغرب، إضافةً إلى أربع دولٍ أخرى من المنطقة في القائمة ذاتها: عُمان، والسعودية، ومصر، والإمارات. وحتى في أوقات الأزمات، لم تتوقّف الاستثمارات في الشرق الأوسط عن الازدهار؛ فأزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب في أوكرانيا عزّزت دور قطر بوصفها أكبر مصدّرٍ للغاز الطبيعي المُسال في العالم. كما تعاونت مع «شِل» و«إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس» و«إيني» و«توتال إنرجيز» لتنفيذ مشروع توسعة حقل الشمال. وعلى صعيدٍ أكثر استشرافًا للمستقبل، تستعدّ السوق العربية لتكون مركزًا عالميًا لتقنيات الجيل القادم كسلسلة الكتل (Blockchain)، والذكاء الاصطناعي، والجيل الخامس (5G). وقد رسّخت الإمارات نفسها وجهةً رائدة لقطاع التقنية المالية، بعد أن أعلنت حكومتها عن استراتيجيتها لسلسلة الكتل، أتبعتها بإنشاء مجلسٍ لسلسلة الكتل. وقد اتّخذت وزارة الموارد البشرية والتوطين مبادراتٍ بالفعل وطبّقت سلسلة الكتل في الحكومة وفي التطبيقات الإدارية.
3- العوامل الديموغرافية:
تتمتّع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأصغر سكّانٍ في العالم. ووفقًا للإحصاءات، يشكّل الشباب (دون سنّ الثلاثين) أكثر من نصف (55%) السكّان عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتتألّف هذه الإمكانات المُطلَقة من كفاءاتٍ عالية من حملة الشهادات الجامعية والمهنيين الشباب الباحثين بنشاطٍ عن فرص عملٍ أفضل. ويمكن للتوسّعات الأجنبية أن تستفيد استفادةً كبيرة من هذا الحوض الكبير من الشباب المتعلّم الماهر. وإلى جانب كونها وجهةً للأعمال بالنسبة إلى الشركات، تُعدّ المنطقة أيضًا الخيار الأول للوافدين من الدول النامية الباحثين عن تحسين ظروف حياتهم وتقدّمهم المهني. وهذا المزيج من القوى العاملة، المؤلّف من الشباب العرب المواطنين والعمّال الأجانب المَهَرة، يخلق مناخًا فريدًا لعملية توظيفٍ فورية في حال حدوث توسّع. وعلاوةً على ذلك، يخلق أجواءً من التنافسية بين الشركات المتوسّعة والمرشّحين، بما يعزّز بيئةً مثالية للشركات الراسخة والشركات الناشئة.
4- الطلب التقني:
نظرًا إلى شباب سكّان المنطقة ودرايتهم التقنية، تُعدّ المنطقة إحدى أكثر الأسواق جاذبيةً لتطوير المشاريع التقنية. ويُتوقَّع أن تكون موطنًا لعمالقةٍ رقميين جدد يقدّمون حلولًا مبتكَرة للعالم العربي تلبّي حاجته المستمرّة وطلبه المتزايد على التقنية الجديدة. وسكّان المنطقة مستهلكون نهِمون للوسائط الرقمية، بمتوسّط استهلاكٍ يومي لمنصّات التواصل الاجتماعي يبلغ 3.5 ساعة. وهذه الإحصاءات تميّز المنطقة بالمقارنة مع أي منطقةٍ أخرى عبر العالم. وقد حوّلت هذه العوامل سكّان المنطقة إلى قوّة إنفاقٍ عالية على التقنية، جاهزةٍ لاستخدامها في جميع جوانب حياتهم.
5- الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاصّ:
تتّسم حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بموقفها المتقبّل تجاه روّاد الأعمال والتوسّعات الأجنبية. فالإمارات، مثلًا، أصبحت مركزًا ريادي أعمالٍ قويًا في المنطقة، يعزّز الدعم الحكومي وسياسات المعونة والتيسير للاستثمار الأجنبي المباشر. وقد قطعت أشواطًا في إيجاد سُبلٍ لإجراءاتٍ ميسّرة للتأشيرات لرجال الأعمال والموظفين رفيعي الكفاءة على حدٍّ سواء.
تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عند نقطةٍ محورية في تاريخها، بمزيجٍ قوي من العناصر الداعمة للتوسّع الاقتصادي السريع. فللمنطقة بعضٌ من أعلى العوائد الديموغرافية، ومعدّلٌ مرتفع لتبنّي التقنية، واستثمارٌ عامّ متصاعد، وخصائصُ أخرى كثيرة يمكن أن تساعدها على بلوغ مستوياتٍ استثنائية حقًّا من النموّ الاقتصادي.