يردم التحرير اللاحق للترجمة الآلية (MTPE) الفجوة بين سرعة الذكاء الاصطناعي ودقّة الإنسان. ويفصّل هذا الدليل الممارسات الأساسية، من تحسين النصّ المصدر إلى اختيار استراتيجية التحرير المناسبة لمحتوى عالميٍّ متقَن.

تدرك الشركات التي تحتاج بانتظامٍ إلى ترجمة المحتوى، على الأرجح، أنّ الترجمة الآلية (MT) – وإن قطعت شوطًا كبيرًا في السنوات الأخيرة – ما زالت لا تضاهي دقّة المترجمين البشريين. ولهذا تتّجه كثيرٌ من هذه الشركات الآن إلى التحرير اللاحق للترجمة الآلية (MTPE) حلًا لمعضلة الترجمة بالجملة. تابع القراءة لتعرف كلّ ما تحتاجه عن هذا النظام المصمَّم لردم الفجوة بين سرعة الترجمة الآلية ودقّة اللغويين البشريين، إلى جانب أفضل ممارسات التحرير اللاحق لضمان أن تكون جميع ترجماتك على أعلى درجةٍ من الإتقان.

التحرير اللاحق للترجمة الآلية عمليةٌ يُترجَم فيها النصّ المصدر باستخدام الترجمة الآلية، ثمّ يتولّى لغويٌّ بشري عمل التحرير اللاحق. ويُشار إليه أحيانًا بالترجمة الآلية المُحرَّرة لاحقًا (PEMT)، وتقدّم هذه العملية خير ما في العالمَين، إذ تجمع كفاءة الترجمة الآلية وسرعتها بخبرة المحرّرين البشريين.

3 فوائد للتحرير اللاحق للترجمة الآلية

1. السرعة

يسرّع استخدام الترجمة الآلية العملية مقارنةً بالمترجم البشري، لا سيّما مع الترجمات أو المهام المتكرّرة.

2. الدقّة

يضمن وجود محرّرٍ بشري أن يكون العمل الناتج خاليًا من الأخطاء ومتّسقًا، إذ يولي المحرّر اللاحق اهتمامًا دقيقًا بالنحو، وعلامات الترقيم، والإملاء، والأسلوب، إضافةً إلى أي حذفٍ أو أخطاءٍ في الترجمة.

3. الإبداع

كما يتيح استخدام الترجمة الآلية لترجمة المحتوى بالجملة فوريًا للّغويين البشريين التركيز على العناصر الأكثر إبداعًا لإتقان النصّ في مرحلة التحرير اللاحق.

أفضل ممارسات التحرير اللاحق للترجمة الآلية

1. النصّ المصدر

  • ينبغي أن يكون النصّ المصدر خاليًا قدر الإمكان من الأخطاء الإملائية أو النحوية، مع تنسيقٍ ومصطلحاتٍ متّسقة في المستند بأكمله.
  • كما ينبغي تجنّب الجمل المفرِطة في التعقيد أو الإطناب قدر المستطاع. وثمّة قاعدة عملية جيّدة، وهي محاولة حصر الجمل في نحو 20 كلمة.
  • وينبغي كتابة التواريخ بالحروف عند الإمكان للحدّ من الالتباس الناجم عن الاختلافات الإقليمية في تنسيق التاريخ (الشهر/اليوم مقابل اليوم/الشهر، مثلًا).

2. محرّك الترجمة الآلية

  • لضمان أعلى جودةٍ للترجمات وأعلى مستوى من خصوصية البيانات، من الأفضل اختيار محرّك ترجمةٍ آلية مخصّص – مبنيٍّ باستخدام بياناتٍ تقدّمها الشركة المالكة – بدلًا من استخدام محرّكٍ عام.
  • وبطبيعة الحال، تستطيع الشركات التي يتعذّر عليها إنفاق المال على محرّكٍ مخصّص أن تستخدم الترجمة الآلية للحصول على ترجماتٍ عالية الجودة؛ والمهمّ أن تختار محرّك ترجمةٍ آلية مبنيًّا ببيانات أعمالٍ عالية الجودة بدلًا من المصادر غير الموثوقة كـ«ترجمة جوجل».

3. التحرير اللاحق

  • في الترجمات المفرِطة في التقنية أو المنتمية إلى مجالٍ متخصّص، قد يكون من المفيد تزويد محرّر التحرير اللاحق بمستنداتٍ مرجعية كمسردٍ بالمصطلحات.
  • وينبغي للمحرّرين اللاحقين الحرص على عدم التحرير الناقص أو المفرِط للترجمة الآلية. فالتحرير الناقص، أو التحرير غير الكافي، يحمل خطر الانتهاء إلى نصٍّ مترجَم تكتظّ به أخطاء الإملاء والنحو، بل والمعنى. وفي المقابل، يكون التحرير مفرِطًا حين يُجري المحرّرون تعديلاتٍ تفضيلية أو أسلوبية لا لزوم لها؛ فإذا كان المرادف يفي بالغرض أيضًا، أو كان تركيب الجملة صحيحًا ومعناها مفهومًا، فالأفضل تركه على حاله.
  • وينبغي ألّا تُغفَل أي معلومةٍ في النصّ المصدر عن النصّ الهدف، وألّا يتضمّن النصّ الهدف معلوماتٍ غير موجودة في النصّ المصدر.
  • وأخيرًا وليس آخرًا، ينبغي أن يَتبع التحرير اللاحق عمليةُ تحليلٍ تشمل جميع الأطراف المعنية، مثل كاتب النصّ المصدر، والمحرّر اللاحق، بل والعميل في بعض الحالات. فإرساء نظامٍ لهذا النوع من المراجعة والتغذية الراجعة يمكّن الشركات من تحسين محرّك ترجمتها الآلية المخصّص بمرور الوقت، ما يفضي إلى ترجماتٍ أفضل في المستقبل.

4. استراتيجيات التحرير اللاحق

حين يتعلّق الأمر بمرحلة التحرير اللاحق، ثمّة استراتيجيتان أساسيتان يمكن للشركات اتّباعهما. الأولى هي اختيار التحرير اللاحق الخفيف، حيث يركّز المحرّر على الضرورات الأساسية فقط، كالنحو والإملاء وضمان دقّة الترجمة. أمّا الأخرى فتتضمّن التحرير اللاحق الكامل، حيث لا يركّز المحرّر على الضرورات الأساسية فحسب، بل يأخذ وقته أيضًا لضمان اتّساق الأسلوب والنبرة في النصّ بأكمله، مع التركيز إضافةً إلى ذلك على تفاصيل كمدى توطين جميع التعبيرات توطينًا ملائمًا، مثلًا.

ويعتمد اختيار الشركات لاستراتيجية التحرير اللاحق في نهاية المطاف على ثلاثة عوامل رئيسية: الوقت، والتكلفة، والجودة. فوقت إنجاز المشروع، والميزانية المتاحة للتحرير اللاحق، ومستوى الجودة المنشود، كلّها متغيّرات قد تؤثّر في قرارات مديري الأعمال بشأن مشاريع الترجمة لديهم.

5. أدوات التحرير اللاحق

في أيّامنا هذه، تأتي معظم برمجيات الترجمة بمساعدة الحاسوب (CAT) المستخدَمة في التحرير اللاحق بمجموعةٍ متنوّعة من الأدوات التي تيسّر حياة المحرّرين اللاحقين. أوّلها ذاكرة الترجمة، وهي قاعدة بياناتٍ بالمقاطع المترجَمة سابقًا. فإذا ظهر مقطعٌ مخزَّن في ذاكرة الترجمة في النصّ المصدر مجدّدًا، تملأ الترجمة الآلية المقطع الهدف المقابل تلقائيًا ليراجعه المحرّر اللاحق.

وثمّة ميزةٌ مشابهة لكنّها متمايزة، هي قاعدة المصطلحات (Termbase)، وهي قائمةٌ مُدخَلة يدويًا بالمصطلحات الثنائية اللغة لقطاعٍ أو موضوعٍ بعينه. وهذه القواعد رائعة بوجهٍ خاصّ للمحرّرين اللاحقين الذين قد لا يكونون ضليعين في الموضوع المطروح، أو في الحالات التي يعمل فيها عدّة محرّرين على ترجمات شركةٍ ما، إذ تمكّنهم من الحفاظ على اتّساق مصطلحاتٍ معيّنة في الترجمة الواحدة أو عبر ترجماتٍ متعدّدة.

ومن الميزات المفيدة الأخرى الموجودة في معظم برمجيات الترجمة بمساعدة الحاسوب أداةُ ضمان الجودة (QA)، التي تساعد الشركات على رصد أي أخطاءٍ أو معلوماتٍ غير دقيقة قد تكون فاتت أثناء عمليّتَي الترجمة والتحرير اللاحق. وتمثّل أدوات ضمان الجودة في جوهرها خطّ الدفاع الأخير في عملية الترجمة، إذ يُقصَد بها ضمان أن تكون المخرجات بأعلى جودةٍ ممكنة.

ما المؤهّلات التي يحتاجها محرّر التحرير اللاحق؟

من المهمّ ملاحظة أنّ محرّري التحرير اللاحق ليسوا مترجمين، بل لغويين قادرين على مقارنة النصّ المصدر بالنسخة المترجَمة وإجراء التصحيحات حسب الحاجة. وبعبارةٍ أخرى، مهمّتهم ضمان أن تكون الترجمة دقيقةً وذات معنى.

ولهذا السبب، من المهمّ أن يتمتّع محرّر التحرير اللاحق بخبرةٍ في العمل مع زوج اللغات المعنيّ تحديدًا، وأن يكون ملمًّا بسياق الترجمة. ولا يقلّ أهميةً عن ذلك إتقانه لبرمجيات الترجمة بمساعدة الحاسوب وأي أدواتٍ أخرى مستخدَمة. وإضافةً إلى ذلك، لا بدّ أن يكون المحرّر اللاحق الجيّد صانع قراراتٍ رشيدًا، إذ سيضطرّ بانتظامٍ إلى اتّخاذ قراراتٍ سريعة وعقلانية بشأن ما إذا كان سيعدّل الترجمة الآلية أم سيتجاهلها ويترجم المقطع من الصفر، مثلًا.

إذا كنت تتطلّع إلى تبسيط مشاريع الترجمة القادمة في شركتك عبر الجمع بين قوّة الترجمة الآلية وخبرة محرّرين لاحقين رفيعي التأهيل، فاطّلع على حلول الترجمة الآلية الفعّالة من حيث التكلفة التي تقدّمها ترجمة للشركات.

— بقلم مروان عبد العزيز

استكشف خدمات ترجمة ذات صلة: الترجمة الآلية بالذكاء الاصطناعي، تكامل نظام إدارة الترجمة، وخدمات الترجمة. وقد يهمّك أيضًا مقالنا دليل تقنية الترجمة الآلية العربية – احصل على ترجمة فائقة لوثائقك وملفاتك الإلكترونية بسرعة وسهولة.